السيد محمد الروحاني

145

المرتقى إلى الفقه الأرقى

وقد يتخيل التهافت في كلام العلامة ( رحمه الله ) حيث بنى أولا على الأخذ ببينة البائع ، وبنى بعد ذلك على كونه منكرا وأن البينة على المشتري ، فلا تؤخذ ببينته . ولكن يمكن أن يقال : إن نظره ( رحمه الله ) إلى أن المشتري مدع فعليه البينة ، فإذا أقامها أخذ بها ولا يعتنى ببينة البائع والحال هذه ، إذ لا تصل النوبة إليه إلا بعد عدم إقامة البينة من المشتري المدعي . وأما إذا لم يقم المشتري البينة ، فعلى البائع اليمين ، ولكن إذا أقام البينة كفت عن اليمين ويؤخذ بها . وهذا منه مبني على سقوط اليمين عن المنكر بإقامة البينة وتحقيقه في محله ، فنظره في الصدر من كلامه إلى صورة إقامة البائع البينة دون المشتري . فتدبر والأمر سهل . ثم إن الشيخ ( قدس سره ) ذكر أن اليمين المطلوبة من البائع هي اليمين على عدم تقدم العيب لو كان قد اختبر المبيع بحيث يمكنه تحصيل العلم بالعدم ، نظير الشهادة بالعدالة ونحوها مما يكتفى فيها بالاختبار الظاهر . وأما مع عدم الاختبار ، فهل له اليمين على عدم التقدم استنادا إلى الأصل - إذا كان شاكا فيه - أو لا ؟ حكي الأول عن جماعة كما يحلف على طهارة المبيع استنادا إلى الأصل . ولكن فرق الشيخ ( قدس سره ) بينهما بأن المطلوب في باب الطهارة ما يعم الطهارة الظاهرية ، نظير الملكية ونحوها من الأحكام الشرعية التي لها ثبوت ظاهري ، فيمكن أن يستند إلى الأصل فيحلف على ثبوتها . وليس كذلك ما نحن فيه فإن تخلف الوصف أمر واقعي له أثر شرعي بلحاظ واقعه ، والأصل لا يرفع الشك فيه . فتدبر . ثم إنه هل يكتفى في هذه الحال بالحلف على عدم العلم ؟ استقربه في التذكرة ( 1 ) واستحسنه في المسالك ( 2 ) .

--> 1 - العلامة الحلي ، الحسن بن يوسف : تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 541 ، الطبعة الأولى . 2 - الشهيد الثاني ، زين الدين : مسالك الأفهام ، ج 3 : ص 299 ، ط مؤسسة المعارف الاسلامية .